ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

140

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

بغير تعلم وهدى بغير هداية إلا أنه سيكون بعدي قوم لا يستقيم لهم الملك إلا بالقتل والتجبر ولا الغنى إلا بالفخر والبخل ولا المحبة إلا باتباع الهوى ألا فمن أدرك ذلك الزمان منكم فصبر على الفقر وهو يقدر على الغنى وصبر على البغضاء وهو يقدر على المحبة وصبر على الذل وهو يقدر على العز لا يريد بذلك إلا وجه الله أعطاه الله ثواب خمسين صديقا . وروي أن عيسى عليه السّلام اشتد به المطر والرعد والبرق يوما فجعل يطلب شيئا يلجأ إليه فرفعت له خيمة من بعيد فأتاه فإذا فيها امرأة فحاد ( 1 ) عنها فإذا هو بكهف في جبل فأتاه فإذا فيه أسد فوضع يده عليه فقال إلهي لكل شيء مأوى فأوحى الله تعالى إليه مأواك في مستقر رحمتي وعزتي لأزوجنك يوم القيامة مائة حورية خلقتها بيدي ولأطعمن في عرسك أربعة آلاف عام يوم منها كعمر الدنيا ولآمرن مناديا ينادي أين الزهاد في الدنيا زوروا عرس الزاهد عيسى ابن مريم . قال عيسى عليه السّلام ويل لصاحب الدنيا كيف يموت ويتركها ويأمنها وتغره ويثق بها وتخذله ويل للمغترين كيف رهقهم ما يكرهون وفارقهم ما يحبون وجاءهم ما يوعدون ويل لمن الدنيا همه والخطايا أمله كيف يفتضح غدا عند الله . وقيل أوحى الله تعالى إلى موسى عليه السّلام يا موسى ما لك ولدار الظالمين إنها ليست لك بدار أخرج منها همك وفارقها بعقلك وبئست الدار هي إلا للعامل فيها فنعمت الدار هي يا موسى إني مرصد للظالم حتى آخذ منه للمظلوم . وروي أن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بعث أبا عبيدة بن الجراح فجاءه بمال من البحرين فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة فوافوا ( 2 ) صلاة الفجر مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فلما صلى صلّى الله عليه وآله وسلّم انصرفوا فتعرضوا له فتبسم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ثم قال أظنكم أنكم سمعتم أن أبا عبيدة قدم بشيء قالوا أجل يا رسول الله قال فأبشروا وأملوا ما يسركم فوالله ما الفقر أخشى عليكم ولكني أخشى عليكم أن تبسط لكم الدنيا كما بسطت

--> ( 1 ) حاد يحيد إذا عدل عنه . ( 2 ) الموافاة : الاتيان بمفاجأة .